الشيخ محمد إسحاق الفياض

66

المباحث الأصولية

هذا إضافة إلى أن بدن الحيوان إذا تنجس بالبول ، فهل كانت نجاسته أخف من نجاسة الثوب المتنجس بالبول ؟ والجواب لا ، مثلا نجاسة عين النجس أشد من نجاسة المتنجس مع أنه لافرق بينهما من هذه الناحية . فالنتيجة ، ان الارتكاز العرفي قرينة على عدم الفرق بين اقسام المتنجسات في منجسيتها لملاقيها سواء أكان الملاقى بدن الحيوان المتنجس أم كان غيره ، واختلافهما في حكم آخر لا يرتبط بهذه الجهة . فاذن ما ذكره قدس سره من الفرق بينهما لا يمكن المساعدة عليه . [ اشكال السيد الأستاذ قدس سره في المقام ] الاشكال الثاني : ما نقل عن السيد الأستاذ قدس سره « 1 » في الدورة الأخيرة من أن هناك فردين من الاستصحاب في المقام . الفرد الأول : استصحاب بقاء عين النجس في بدن الحيوان . الفرد الثاني : استصحاب بقاء نجاسة بدن الحيوان ، باعتبار ان الشك في بقاء عين النجس فيه يستلزم الشك في بقاء نجاسة بدنه . وكلا الفردين من الاستصحاب لا يجري . أما الفرد الأول ، فلانه لا اثر لاستصحاب بقاء عين النجس في بدن الحيوان ، لأنه لا يثبت تنجس الملاقي لها كالثوب أو اليد الا على القول بالأصل المثبت ، لان ملاقاة الثوب مثلا لبدن الحيوان وان كانت محرزة بالوجدان الا ان ملاقاته لعين النجاسة فيه غير محرزة كذلك ، وأما احرازها تعبداً فلا يمكن الا بناء على القول بحجية الأصل المثبت ، إذ لا يترتب على استصحاب بقاء عين النجس فيه اثر شرعي مباشرة ، والأثر الشرعي انما يترتب على ملاقاة الثوب لها ، ومن المعلوم ان هذا الاستصحاب لا يثبت عنوان الملاقاة لها الذي هو لازم عقلي لبقائها فيه ، فاذن هذا الفرد من الاستصحاب لا يجري .

--> ( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 201 .